محمد بن جرير الطبري
54
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الله عز وجل أو إلى غيره من خلقه . ولا معنى لقول من قال : إنما كان يختار الكسر في قوله : مُسَوِّمِينَ لو كان في البشر ، فأما الملائكة فوصفهم غير ذلك ظنا منه بأن الملائكة غير ممكن فيها تسويم أنفسها إن كانوا ذلك في البشر وذلك أنه غير مستحيل أن يكون الله عز وجل مكنها من تسويم أنفسها بحق تمكينه البشر من تسويم أنفسهم ، فسوموا أنفسهم بحق الذي سوم البشر طلبا منها بذلك طاعة ربها ، فأضيف تسويمها أنفسها إليها ، وإن كان ذلك عن تسبيب الله لهم أسبابه ، وهي إذا كانت موصوفة بتسويمها أنفسها تقربا منها إلى ربها ، كأن أبلغ في مدحها لاختيارها طاعة الله من أن تكون موصوفة بأن ذلك مفعول بها . ذكر الأخبار بما ذكرنا من إضافة من أضاف التسويم إلى الملائكة دون إضافة ذلك إلى غيرهم ، على نحو ما قلنا فيه : حدثني يعقوب ، قال : أخبرنا ابن علية ، قال : أخبرنا ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، قال : إن أول ما كان الصوف ليومئذ ، يعني يوم بدر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تسوموا فإن الملائكة قد تسومت " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مختار بن غسان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن الغسيل ، عن الزبير بن المنذر ، عن جده أبي أسيد ، وكان بدريا ، فكان يقول : لو أن بصري معي ثم ذهبتم معي إلى أحد ، لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ يقول : معلمين ، مجزوزة أذناب خيلهم ونواصيها ، فيها الصوف أو العهن ، وذلك التسويم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ قال : مجزوزة أذنابها وأعرافها ، فيها الصوف أو العهن ، فذلك التسويم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : مُسَوِّمِينَ ذكر لنا أن سيماها يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابهم ، وأنهم على خيل بلق . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : مُسَوِّمِينَ قال : كان سيماها صوفا في نواصيها . حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن ليث ، عن مجاهد ، أنه كان يقول : مُسَوِّمِينَ قال : كانت خيولهم مجزوزة الأعراف ، معلمة نواصيها وأذنابها بالصوف والعهن . حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : كانوا يومئذ على خيل بلق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، وبعض أشياخنا ، عن الحسن ، نحو حديث معمر ، عن قتادة قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : مُسَوِّمِينَ قال : كان سيماها صوفا في نواصيها . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : مُسَوِّمِينَ معلمين . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ فإنهم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، مسومين بالصوف ، فسوم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، قالة : ثنا هشام بن عروة ، عن عباد بن حمزة ، قال : نزلت الملائكة في سيما الزبير ، عليهم عمائم صفر ، وكانت عمامة الزبير صفراء . حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : مُسَوِّمِينَ قال : بالصوف في نواصيها وأذنابها . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن هشام بن عروة ، قال : نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق ، عليهم عمائم صفر ، وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء .